رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٦
قال الرازي: «ذكر المفسّرون وجوهاً في هذا المجال:
١. هو الجدال الذي يخاف منه الخروج إلى السباب والتكذيب والتجهيل.
٢. قال محمّد بن كعب القرضي: إنّ قريشاً كانوا إذا اجتمعوا بمنى قال بعضهم: حجّنا أتمّ، وقال آخرون: بل حجّنا أتمّ، فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك.
٣. قال مالك في الموطّأ: الجدال في الحجّ أنّ قريشاً كانوا يقفون عند المشعر الحرام في المزدلفة بقزح وكان غيرهم يقفون بعرفات وكانوا يتجادلون يقول هؤلاء: نحن أصوب، ويقول هؤلاء: نحن أصوب، قال اللّه تعالى: (لِكُلِّ أُمّة جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقيم* وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُل اللّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ)[١] قال مالك: هذا هو الجدال.
٤. قال القاسم بن محمّد: الجدال في الحجّ أن يقول بعضهم: الحجّ اليوم، وآخرون: بل غداً، وذلك أنّهم أُمروا أن يجعلوا حساب الشهور على رؤية الأهلّة.
٥. قال القفّال: يدخل في هذا النهي ما جادلوا فيه رسول اللّه حين أمرهم بفسخ الحجّ إلى العمرة فشقّ عليهم ذلك، وقالوا: نروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر منيّاً؟! فقال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، وتركوا الجدال حينئذ.
٦. قال عبد الرحمن بن زيد: جدالهم في الحجّ بسبب اختلافهم في أيّهم المصيب في الحجّ لوقت إبراهيم عليه الصلاة والسّلام.
٧. إنّهم كانوا مختلفين في السنين فقيل لهم: لا جدال في الحجّ فإنّ الزمان
[١] الحجّ:٦٧ـ ٦٨.