رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٨
كيوم ولدَتهُ أُمّه».
أمّا دعوة إيران الخميني التي يريد أن يحوّل الحجّ إلى شعارات سياسية، وإلى مظاهرات دعائية، وإلى ممارسات فوضوية، فهي مرفوضة شكلاً ومضموناً لأنّها تتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف، وتخرج عن مفاهيمه ومبادئه السمحة، ولأنّها تقوّض ركناً من أركانه، ففيها انتهاك لحرمات اللّه، واجتراء على شعائر اللّه، وخروج على النهج الّذي رسمه اللّه.
إنّ دعوة إيران الخميني تثير الفتنةوتشتّت الشمل وتحوّل المحبّة إلى أحقاد، وتحوّل المشاعر المقدّسة إلى ساحات لرفع الشعارات السياسية، ونشر الدعوات المشبوهة، فما من مسلم على وجه الأرض إلاّ ويرفض هذه الدعوة ويستنكرها، لأنّ فيها خروجاً على الإسلام وانتهاكاً لشعائره.
والحجّ لا يمكن أن يكون إلاّملتقىً روحياً ومؤتمراً سنوياً يجتمع فيه المسلمون الوافدون من كلّ فجّ عميق.[١]
إنّ ما ورد في هذا الخطبة من العبارات والكلمات هي الّتي نسمعها من الخطباء في كلّ عام، فهم لا يتجاوزون عن تلاوة نفس الآية، وإتّباعها بما سمعتَ من هذا الخطيب من الكلمات والعبارات الجوفاء.
ونحن ـ هنا ـ لا نقابل الشيخ إلاّ بما أمرنا به سبحانه في قوله: (وَجادِلْهُمْ بِالّتي هِيَ أَحْسَن)فنشرح معنى الآية ونوضحها حتّى يظهر المراد منها، ويعلم الجميع أنّ المظاهرات السياسية وإعلان البراءة من الكفّار وشجب أعمالهم المعادية للإسلام والمسلمين، ودعوة المسلمين إلى الوحدة الّتي هي روح تلك المظاهرات التي أمر بها الإمام الخميني، ليست مصداقاً للجدال الوارد في الآية.
[١] مجلة رابطة العالم الإسلامي، السنة الحادية والعشرون، العدد الثاني عشر.