رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٦
ويقتل أبناءهم، ويُفسد شبابهم، و....
أليس «الحجّ» خير مكان لإعلان الاستياء الإسلامي العام من هذا الاستكبار الخبيث البغيض وفي طليعته أمريكا وأذنابها.
وإذا كان المسلمون المظلومون، المضطهدون في بلادهم لا يستطيعون الإعلان عن استيائهم وغضبهم على المستعمرين في عقر دريارهم، لوجود حكومات عميلة تخنق الأصوات، وتُكمّ الأفواه، أفلا يكون الحجّ أفضل فرصة وأحسن مكاناً لإعلان هذا الاستياء والغضب جنباً إلى جنب مع كافّة الإخوة المسلمين إلى جانب العبادة والخضوع والتضرّع والإنابة؟
أليس رفض الطواغيت الذي يعتبر الخضوع لحكمها، والسير في ركابها، والركون إليها من مصاديق«الشرك في الطاعة» من أبرز مظاهر التوحيد الّذي جعل اللّه الحجّ تجسيداً له، وتحقيقاً لحقيقته؟
ولقد أدرك المسلمون اليوم هذه الحقيقة، ومع تنامي الحركة الإسلامية وتصاعد الصحوة الإسلامية أدركوا أنّ الحجّ هو المكان المناسب والفرصة المناسبة لتوحيد صفوف المسلمين، وإيقاظهم، وإيقافهم على حقيقة الأحداث المأساوية الّتي يقف وراءها أعداء الإسلام: أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا و غيرهم من قوى الاستكبار والاستعمار.
لقد أدركوا أنّ الحجّ خير فرصة لإعلان الاستياء الإسلامي العام من الاستعمار البغيض جنباً إلى جنب مع العبادة والإنابة امتثالاً لقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذكُرُوا اسْمَ اللّهِ...) [١] الذي يشير إلى فلسفة الحجّ المزدوجة: العبادية والسياسية وجانبيه الدنيويّ والأُخروي.
[١] الحج:٢٨.