رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤
إلى محق دين محمد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله ان أرى فيه ثلماً أو هدماً، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان، كما يزول السراب، أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأنّ الدين وتنهنه».[١]
إنّ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان ينظر بنور اللّه وقد تنبّأ في بعض كلامه بالأخطار التي كانت تحدق بعلي ـ عليه السَّلام ـ وأهل بيته بعد رحيله.
أخرج الحاكم في مستدركه انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال لعلي ـ عليه السَّلام ـ : أما أنت ستلقى بعدي جهداً، قال علي ـ عليه السَّلام ـ : في سلامة من ديني؟، قال: في سلامة من دينك.[٢]
وأخرج المحب الطبري انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال لعلي ـ عليه السَّلام ـ : «ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها إلاّمن بعدي».[٣]
وفي كلام آخر للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :
«يا علي انّك ستبتلي بعدي فلا تقاتلن». [٤]
وهذه الروايات تعرب عن أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان عالماً بتضافر الأُمّة على هضم حقوق الإمام ـ عليه السَّلام ـ ولذلك أوصاه بالصبر والمثابرة دون أن يتعرض للقوم بعنف.
السقيفة والحوادث التي رافقتها
ابتدرت الأنصار إلى عقد مؤتمر السقيفة للتباحث فيمن يلي أمر الحكومة بعد رحيل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وكان على رأسهم سعد بن عبادة وعشيرته.
[١] نهج البلاغة، من كتاب له ـ عليه السَّلام ـ إلى أهل مصر، برقم ٦٢.
[٢] مستدرك الحاكم:٣/١٣٠ وصحّحه الذهبي أيضاً.
[٣] محب الدين الطبري: الرياض النضرة:٢/٢١٠.
[٤] كنز الدقائق: للمناوي:١٨٨.