رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١
أوّلاً: بأنّ الإرث من آثار الولاية في العتق وضمان الجريرة، فميراث المعتَق للمعتِق لأجل الولاء، وهكذا الأمر في ضمان الجريرة.
وأمّا الوراثة في غير هذين الموردين فلم يعلم أنّه من آثار الولاية، بل من آثار النسب والسبب.
والذي يدلّ على ذلك انّ التوارث أمر عقلائي لا يختصّ بأصحاب الشرائع، بل يعمّ قاطبة البشر، والملاك عند الجميع هو العلقة التكوينية بين أصحاب النسب أو الاعتبارية في السبب ووجود الولاية بين الوالد والولد أو غيرهما وإن كان أمراً ثابتاً مع العلقة التكوينية، لكن ليس كلّ مقرون بها يكون موضوعاً للوراثة.
والذي يوضح ذلك انّ الفقهاء يذكرون عند بيان أسباب الإرث، السببَ والنسَب مقابل الولاء.
أسباب ميراث الورى ثلاثة * كل يفيد ربّه الوراثة
وهي نكاح وولاء ونسب * ما بعدهن من مواريث سبب[١]
وثانياً: أنّ كون الولاية هي السبب للميراث يخالف ما عليه الحنفية و من تبعهم من أنّ المسلم، يرث المرتد مع انقطاع الولاية بين المسلم والمرتد.
قال النووي في شرح المهذب: قال أبو حنيفة والثوري: ما اكتسبه قبل الردة ورث عنه، وما اكتسب بعد الردة يكون فيها.[٢]
وقال النووي في شرح صحيح مسلم: أمّا المسلم فلا يرث المرتد عند
[١] المجموع:١٧/٤٨.
[٢] المجموع:١٧/٥٧.