رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
وحاصل اللطف عبارة عن فسح المجال أمام المكلّف بُغْية حصول الطاعة والابتعاد عن المعصية، وهو أمر غير إعطاء القابلية للمكلّف بل فوقه، فانّ القدرة شرط عقلي ولولاها لقبح التكليف، والمراد انّه سبحانه يتلطّف على العبد ـ وراء إعطائه القابلية والقدرة ـ بفعل أُمور يرغب معها إلى الطاعة وترك المعصية، فلو توقّف تحصيل الغرض(طاعة العبد) وراء إعطاء القدرة، على فعل المرغِّبات إلى الطاعة وترك المعصية كوعده وإيعاده كان على المكلِّف القيام به لكيلا ينتفي الغرض، وإلى هذا الدليل يشير المحقّق الطوسي، ويقول: واللطف واجب لتحصيل الغرض به.
٤. بعثة الأنبياء
إنّ العقل يحكم بلزوم بعث الأنبياء، وذلك لأمرين رئيسيّين:
الأوّل: انّ للعقل أحكاماً كلية كلزوم شكر المنعم وعبادته، إلاّ أنّه عاجز عن الخوض في تفاصيلها، فوجب من باب اللطف بعث الأنبياء، لغاية إيضاح كيفية أداء الواجب و بيان المزيد من التفاصيل.
الثاني: انّ إدراك العقل حسن الفعل أو قبحه ربّما لا يكون باعثاً أو زاجراً إلاّ إذا افترض بوعد ووعيد من قبل المولى سبحانه وهو لا يتحقّق إلاّ ببعث الأنبياء الناطقين عنه سبحانه، وبذلك يعلم أنّ دور الأنبياء بالنسبة إلى ما يدركه العقل أحد أمرين، إمّا دور الإرشاد إلى التفاصيل التي لا يدركها العقل، وإمّا دور الدعم لحكمه.
٥. حسن التكليف
إذا كان فعله سبحانه منزّهاً عن العبث، يستقلّ العقل بالحكم بلزوم إيصال