رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤
هذا دراسة ما رواه صاحب الوسائل وأمّا ما ورد في غيرها فهو أيضاً يدعم موقفنا في المسألة، وأنّ هنا شرطاً واحداً وهو السوم.
روى القاضي النعمان(٢٥٩ـ ٢٦٣) عن جعفر بن محمد انّه قال: الزكاة في الإبل والبقر والغنم السائمة يعني الراعية.[١]
ثمّ لو غضضنا النظر عن كلّ ذلك، فنقول: انّ العمل يتصوّر في الإبل والبقر فلو قلنا بمانعية العمل فإنّما يمنع في خصوصهما وإمّا الغنم فالموضوع فيه منتف ويرجع فيه إلى ما تضافر عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ من قولهم «في أربعين من الغنم السائمة شاة» على القول بمفهوم الوصف.
قال المحقّق الأردبيلي(ت٩٩٣): وما رأيت في أخبارنا في الغنم شيئاً بخصوصه لعلّ العمومات (مثل قولهم ـ عليهم السَّلام ـ انّ الصدقات على السائمة الراعية) المذكورة تشمله لانّ الاعتبار باللفظ ولا يخصصه خصوص السبب كما ثبت في الأُصول، والإجماع وعدم القول بالواسطة ورواية العامة تؤيده.[٢]
ومقصوده من رواية العامة ما رواه أبو داود في سننه عن كتاب النبي الذي بعث مصدقه به وفيه «وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة».[٣]
والعجب انّ المحقّق الأردبيلي لم يقف على الحديث الوارد من طرقنا في خصوص الغنم السائمة وهي موثقة زرارة، قال: سألت أبا جعفر عن صدقات الأموال، فقال في تسعة أشياء ليس في غيرها شيء في الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم السائمة هي الراعية وليس في شيء
[١] مجمع الفائدة والبرهان:٤/٥٤.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان:٤/٥٤.
[٣] سنن أبي داود:٢/٩٧، باب زكاة السائمة برقم١٥٦٧; صحيح البخاري:٢/١٤٦; سنن الدارقطني:٢/١١٤ و سنن البيهقي:٤/١٠٠.