رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢
الثاني: انّ الإمام جعل الضابطة في آخر الحديث هو السوم و قال: «إنّما ذلك على السائمة الراعية»، وهذا يدلّ على انّ الميزان هو السوم.
٤. ويقرب من هذا صحيحة زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه هل على الفرس والبعير يكون للرجل يركبها شيء، فقال: لا.
ليس على ما يعلف شيء إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها، عامها الذي يقتنيها فيها الرجل، وأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء.[١]
وجه الدلالة على انّ الشرط هو السوم وانّ عدم تعلق الزكاة بالعامل لأجل الملازمة بينها و بين التعليف هو انّ السائل سأل عن الفرس و البعير المركوبين، وأجاب الإمام بانّه ليس على ما يُعلف شيء و إنّما الصدقة على السائمة، فلو كان للعمل موضوعية ومانعية فكان على الإمام أن يجيب بانّه ليس على المركوب شيء ولكنّه ـ عليه السَّلام ـ يجيبه بانّه «ليس على ما يعلف شيء» وهذا دليل على انّ عدم تعلقها بالمركوب لأجل كونها معلوفة لا عاملة.
ثمّ إنّ الإمام أشار إلى الضابطة الكلية وقال: «إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها» ومن المعلوم انّ السائمة المرسلة في المرج لا تعد للركوب ولا للنضح ولا للنقل إذ تكون خارجة عن متناول يد المالك حتّى يستعملها في هذه الموارد.
نعم ربما يتبادر من بعض الروايات التالية كون العمل مانعاً عن تعلق الزكاة برأسه وإن كانت الماشية سائمة .
٥. ما رواه ابن أبي عمير في حديث قال: كان علي لا يأخذ من جمال العمل صدقة كانّه لم يحب أن يؤخذ من الذكورة شيء لانّه ظهر يحمل عليها.[٢]
[١] الوسائل:٦، الباب٧ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث ٣، ٤.
[٢] الوسائل:٦، الباب٧ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث ٣، ٤.