رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩
واحد وهو السوم ولم يذكروا من مانعية العمل شيئاً.
وبما انّ سيرة قسم منهم هو الاقتصار على الفقه المنصوص يمكن القول بانّ المشهور عند أصحاب الأئمة هو شرطية السوم ومانعية التعليف، وأمّا عدم كون الماشية عاملة فليس شرطاً مستقلاً وإنّما هو لأجل الملازمة العرفية بين العمل و التعليف إذ قلما يتّفق أن تكون الإبل والبقر عاملة ومع ذلك سائمة، فانّ العمل يستوجب أن تكون الماشية تحت متناول المالك وفي حظيرته لا بعيدة عنه، سائمة في الصحراء.
نعم يظهر من الشيخ في الخلاف والمحقق في الشرائع انّ عدم العمل شرط برأسه وراء كون السوم شرطاً قال في الخلاف: لا تجب الزكاة في الماشية حتّى تكون سائمة للدر والنسل فإن كانت سائمة للانتفاع بظهرها وعملها فلا زكاة فيها.[١] ترى انّه عدّ العمل مانعاً من تعلق الزكاة مع كون الماشية سائمة.
وقال في الشرائع: الشرط الثاني السوم إلى أن قال: الشرط الرابع أن لا تكون عوامل فانّه ليس في العوامل زكاة ولو كانت سائمة.[٢]
وقال في الجواهر بعد قول المحقّق«فانّه ليس في العوامل زكاة ولو كانت سائمة» قال: بلا خلاف أجده بل الإجماع بقسميه عليه.[٣]
أقول: لو كان مصبّ الإجماع عدم تعلقها بالعوامل فهو صحيح لما عرفت من الملازمة العادية بين العمل و التعليف وأمّا لو كان مصبّه عدم تعلقها بها وإن كانت سائمة فهو كما ترى ضرورة خلو كلمات الأصحاب إلى عصر المحقق من
[١] الخلاف:٢، كتاب الزكاة، المسألة٦٢.
[٢] الشرائع:١/١١٠.
[٣] الجواهر:١٥/١٢٠.