رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩
هو خير الزاد للإنسان، قال سبحانه في ثنايا آيات الحجّ:(فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِالتَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولي الأَلْبابِ )[١] .
٥. قد كان الهدف الأسمى من تجديد بناء البيت بيد بطل التوحيد، دعوة الناس إلى عبادة اللّه وحده ورفض عبادة الأنداد والشرك بألوانه، قال سبحانه: (وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهيمَ وَإِسماعيلَ أَنْ طَهّرا بَيْتي لِلْطائفينَ وَالعاكِفينَ والرُّكَّعِ السُّجُود)[٢]، وقال سبحانه: (إِنّ أَوّلَ بَيْت وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكَّةَ مُباركاً وهُدىً لِلْعالَمين) [٣] ولأجل ذلك كان شعار الخليل ـ عليه السَّلام ـ عند بناء البيت ورفع قواعده هو الطلب من اللّه سبحانه أن يجعل ذرّيته أُمّة مسلمة ويريهم مناسكهم ويتوب عليهم بالرحمة. قال سبحانه حاكياً عنه ـ عليه السَّلام ـ (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهيمُ القَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّميعُ الْعَليمُ) [٤] .
٦. انّ الخليل أنزل أُسرته بأرض قاحلة عند البيت المحرّم لغاية إقامة الصلاة، وفي الوقت نفسه طلب من اللّه سبحانه أن يوجّه أفئدة الناس إلى هذا البيت لتلك الغاية السامية، قال سبحانه حاكياً عن الخليل: (رَبَّنا إِنّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِواد غَيْرِ ذي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقيمُوا الصَّلاةَ فَاجعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوي إِلَيْهِمْ) [٥] .
٧. الحجّ تزهيد عن الدنيا واكتفاء من زخرفها وزبرجها بثوبين يرتدي بأحدهما ويتّزر بالآخر، ويردد في جميع الحالات الشكر والثناء امتثالاً لأمره سبحانه: (لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) [٦] .
٨. الحجّ عمل رمزي لكثير من العبادات والطقوس الواردة في الشريعة
[١] البقرة: ١٩٧.
[٢] البقرة: ١٢٥.
[٣] آل عمران: ٩٦.
[٤] البقرة: ١٢٧.
[٥] إبراهيم: ٣٧.
[٦] إبراهيم : ٣٧.