رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢
وأنت تعلم انّ دلالتها على ما قلناه(جواز الطواف خلف المقام اختياراً) أظهر إلاّ أن يقال: انّه لا قائل به فيحمل على ما قاله في «المنتهى». على أنّ أبان الظاهر انّه ابن عثمان، وفيه قول فلا يقبل منه ما ينفرد به.[١]
يلاحظ عليه: أنّ أبان بن عثمان من أصحاب الإجماع وقد اتّفقوا على وثاقة هؤلاء.
فتلخّص ممّا ذكرنا انّ الصدوق والأردبيلي ذهبا إلى جواز الطواف خلف المقام اختياراً، وأمّا غيرهما كابن الجنيد وغيره فقد اختاروا الجواز عند الضرورة.
الثاني: اختصاص الجواز بصورة الضرورة والزحام، وعليه ابن الجنيد والعلاّمة في بعض كتبه، وإليك كلماتهم:
١. قال العلاّمة في «التذكرة» بعد ما نقل خبر الفقيه: وهو يعطي الجواز مع الحاجة كالزحام.[٢]
٢. قال العلاّمة: المشهور انّه لا يجوز إدخال المقام في الطواف، وقال ابن الجنيد: يطوف الطائف بين البيت والمقام الآن، وقدره من كلّ جانب فإن اضطر أن يطوف خارج المقام أجزأه.[٣]
وهناك دليل آخر على الجواز حين الزحام، وحاصله:
انّه سبحانه يأمر مجموع الحجيج الحاضرين في المسجد بالطواف بقوله: (وَلْيَطوفوا بِالبيت العتيق)[٤]هذا من جانب.
ومن جانب آخر يقول سبحانه: (وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج).[٥]
[١] مجمع الفائدة والبرهان:٧/٨٧.
[٢] التذكرة:٨/٩٣.
[٣] المختلف:٤/١٨٣.
[٤] الحج:٢٩.
[٥] الحج:٧٨.