رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨
فالدافع في الأوّل هو زعمهم المنافاة بين القول بهما و بين وصفه سبحانه بالمالك المطلق والسلطان بلا منازع الذي له أن يتصرف في ملكه كيف ما شاء حتى لو جازى الإحسان بالسوء.
كما أنّ الدافع في الثاني(إنكارهما في أفعال الإنسان) هو قولهم بالجبر في أفعاله وانّ الإنسان مضطر في فعله لا محيص له عن ارتكابه، ومع ذلك كيف يمكن أن يوصف فعله بالحسن و القبح؟!
يقول المحقّق الخراساني (المتوفّى١٣٢٩هـ) في هذا الصدد:
وإنّما أنكر الأشاعرة الحسن والقبح العقليّين مطلقاً، أو في أفعاله تعالى فلبنائهم انّه تعالى كلّما فعل، صدر منه في محله، لأنّه مالك الخلق كلّه، فلو أثاب العاصي وعاقب المطيع لم يأت بقبيح، لأنّه تصرّف في ملكه، وهو لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون.
وأمّا في أفعال العباد، فلبنائهم على عدم صدور الأفعال منهم بالاختيار، بل بالجبر والاضطرار، ولا شيء من أفعال المجبور بحسن ولا قبيح.[١]
الرابع: جواز التكليف بما لا يطاق
اعتمد الفخر الرازي في إنكاره للحسن والقبح العقليّين على أنّ التكليف بما لا يطاق قبيح عقلاً عند العدلية، مع أنّ الشرع أمر به، وإليك نصّه:
١. لو كان قبيحاً لما فعله اللّه تعالى، وقد فعله بدليل أنّه كلّف الكافر بالإيمان، مع علمه بأنّه لا يؤمن، وعلمه بأنّه متى كان كذلك كان الإيمان منه محالاً.
[١] درر الفوائد في شرح الفرائد:٣٣٩.