رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧
عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «لما أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم أن أذّن في الناس بالحجّ، أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو المقام فوضعه بحذاء البيت لاصقاً بالبيت بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم ـ إلى أن قال : ـ فلمّا كثر الناس وصاروا إلى الشر والبلاء ازدحموا عليه فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ليخلو المطاف لمن يطوف بالبيت، فلمّا بعث اللّه تعالى محمداً ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ردّه إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم، فمازال فيه حتّى قبض رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وفي زمن أبي بكر وأوّل ولاية عمر، ثمّ قال عمر: قد ازدحم الناس على هذا المقام فأيّكم يعرف موضعه في الجاهلية؟ فقال له رجل: أنا أخذت قدره بقدر قال: والقدر عندك قال: نعم، قال: فائت به فجاء به فأمر بالمقام فحمل وردّ إلى الموضع الذي هو فيه الساعة».[١]
فالحديث يدلّ على أنّه لم يكن في عصر الإمام أيّ تشويش فكري بالنسبة إلى المبدأ، فلو كانت هناك بلبلة في الفكر، فإنّما هي في جانب المقام لما طرأ عليه من النقل من مكان إلى آخر.
إذا عرفت ذلك، فلنشر إلى القرائن المؤيدة لما اخترناه من المعنى للحديث، فنقول : إنّ هناك قرائن، نشير إليها تباعاً:
أ. نفس سؤال الراوي حيث ركّز على الحدّ الذي لا يجوز الخروج عنه وقال:سألته عن حدّ الطواف بالبيت الذي«من خرج عنه» لم يكن طائفاً بالبيت، فلابدّ أن يكون الجواب ناظراً إلى تلك الجهة أي بيان الحدّ الذي لايجوز الخروج عنه.
ب. انّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ يبيّن كيفية طواف الناس أيّام رسول اللّه بالبيت والمقام،
[١] علل الشرائع:٢/٤٢٣، طبعة النجف; وفي طبعة الأعلمي:٢/١٢٨ سقط فلاحظ.