رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠
لقتالكم ولم يمارسوا الضغوط عليكم أو يخرجوكم من دياركم، فليس لكم إلاّ التعامل معهم بالقسط والإحسان. وهكذا يسمح الإسلام للأقليات الدينية ولمعارضيه أن يعيشوا داخل المجتمع الإسلامي ويتمتعوا بكامل الحقوق الإنسانية، شريطة أن لايؤذوا المسلمين أو يناهضوهم.
يقول تعالى في آية أُخرى:
(إِنّما يَنْهاكُمُ اللّه عَنِ الَّذينَ قاتلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخرجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهروا عَلى إِخراجِكُمْ أَن تولّوهُمْ وَمَنْ يَتَولّهُمْ فَأُولئك هُمُ الظالِمُون) .[١]
تُستفاد من هاتين الآيتين معالم السياسة العامة للإسلام بشأن الأقليات الدينية والمناهضين للإسلام; فما دامت الأقلية لا تتعدى على حقوق الأكثرية ولا تحوك المؤامرات ضدّ الإسلام والمسلمين فإنّها تتمتع بكامل الحرية في البلد الإسلامي على المسلمين التعامل معها بالقسط والإحسان، أمّا إذا تواطئوا مع بلدان أُخرى للعمل ضدّ المسلمين، حينها يتعيّن على المسلمين التصدي لممارساتهم وعدم النظر إليهم بعين المودّة.
٤. حسن التعامل مع الأقليات الدينية
يحث الإسلام المسلمين على احترام عقودهم فيما يتعلّق بحماية أهل الذمة ومداراتهم وحسن التعامل معهم، وقد جاء في القرآن الكريم:
(وَلا تُجادِلُوا أَهل الكِتاب إِلاّ بِالّتي هيَ أَحسن إِلاّ الّذينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنّا بِالّذي أُنْزِلَ إِلينا وَأُنْزل إِلَيْكُمْ).[٢]
[١] الممتحنة:٩.
[٢] العنكبوت:٤٦.