رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧
وهذه مسؤولية الدولة الإسلامية في أن تحترم أموالهم وأرواحهم وأعراضهم، وأن لا تسمح بأن تتعرض حقوقهم للانتهاك بأي نحو كان.
ففي نظر الإسلام تحظى أعراض الأقليات الدينية، التي تخضع لذمة الإسلام وتعقد مع المسلمين عقد المعاهدة. بالاحترام كأعراض المسلمين. من هنا فإنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ لما بلغه هجوم بعض العتاة بأمر من معاوية على إحدى المدن في العراق وتجاوزهم على أموال الناس وأرواحهم وأعراضهم، غضب ـ عليه السَّلام ـ كثيراً و أبدى أسفه وقال:
«لقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأُخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقُلبها وقلائدها ورُعثها ما تمتنع منه إلاّ بالاسترجاع والاسترحام».[١]
كانت أعراض المسلمين والمعاهدين موضع احترام عند أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ بحيث إنّه قال:
«فلو أنّ امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديراً».[٢]
٢. الجزية ضريبة عادلة
تمثل الجزية نوعاً من العون المادي الذي يقدّمه أهل الذمة للدولة الإسلامية في مقابل المسؤولية التي تتحمّلها في توفير الأمان لهم.
ولا يوجد مقدار معين للجزية، وهي تتردد وفقاً لقدرات الذميين. وسُئل الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ عن مقدار الجزية فقال:
[١] نهج البلاغة، الخطبة٢٧.
[٢] المصدر نفسه.