رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥
قاطع إلاّ حينما تتضح طبيعة ومعالم تلك الحكومة المتحدة.
موضوع الحديث هذا يخصّ حالة الدولة الواحدة; فلا شكّ في أنّ المذاهب الفقهية ـ بصريح الدستورـ محترمة والأفراد أحرار في اختيار المذهب الفقهي، هذا من ناحية، ومن ناحية أُخرى لابدّ من وجود بُنية دينية تحتية تقوم عليها النشاطات الاقتصادية والثقافية والسياسية للحكومة بحيث تجري نشاطاتها على ضوئها وتتخذ لها مساراً واحداً في تحركها، فمن المتعذر تنظيم معاملات البلاد دون الاستناد إلى نظام فقهي منسجم، وهذا المذهب الفقهي هو الذي يحكمها. وبما انّ الحكومة منبثقة من صلب الأُمّة فلابدّ بطبيعة الحال من سيادة مذهب الأكثرية فيصبح مذهباً رسمياً للدولة، ولكن بما انّ الاختلاف في الفتاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية موجود في جميع المذاهب الفقهية، وخضوع أتباع كلّ مذهب لأحكام مذهبهم في مسائل الزواج والطلاق والميراث وغيرها، واعتراف القانون بهذه المذاهب أيضاً، فلابدّ من تحديد قضاة معروفين من هذه المذاهب للحكم وفقاً لما تنصّ عليه مذاهبهم إذا ما احتاج أتباع هذه المذاهب لمراجعة الجهات القضائية. ولحسن الحظ فانّ القوانين الحقوقية والجزائية في الإسلام فيها من المشتركات من الكثرة ما يحول دون بروز أيّة مشاكل نتيجة اختلاف الفتاوى بين المذاهب الفقهية في هذا المجال.
حقوق الأقليات في ظل الحكومة الإسلامية
ليس ثمة دين أو حكومة في العالم كالإسلام يحرص على ضمان الحريات للأقليات ويحافظ على كرامتهم وحقوقهم القومية; فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يوفر العدالة الاجتماعية بتمامها في البلد الإسلامي، وليس للمسلمين