رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤
لا مجال أبداً لإخضاع أحكام البيع والربا والقصاص والديات للتصويب، لأنّ الحكم الإلهي أرفع من أن يصوّت عليه عباد اللّه.
ب: يجب أن يكون كلّ ما يخطط له النواب على الأصعدة الثقافية والاقتصادية والسياسية وكذا ما تقرره الحكومة محصوراً في إطار القوانين الإلهية العامة، ويبقى تشخيص مطابقتها أو معارضتها للشرع المقدس على عاتق الفقهاء الذين توكل إليهم مهمة الإشراف على ما يصادق عليه المجلس. وهذه المهمة تُلقي مسؤولية ثقيلة على عاتق فقهاء مجلس صيانة الدستور الذين لا بدّ من أن يتوفر فيهم الاجتهاد المطلق والاطلاع والإتقان التام للأُسس الفقهية، وهم الذين يبتّون في مدى صحّة الأحكام بعد إحرازهم لمطابقتها للموازين الشرعية، ولا يمكنهم في هذا المجال التعويل على رأي مجتهد آخر.
اتّضح ممّا تقدّم انّ الاختلاف في الفتاوى لا يثير مشكلة إلاّ في حالة الضرورة. فقدان الاجتهاد في القاضي وبطبيعة الحال يجب تدوين كلّ ما يصادق عليه المجلس، وصياغته على شكل «قانون مدوّن» أو بتعبير أدق «مقررات مدونة» وتلتزم به الدوائر التنفيذية ويعمل الجميع على ضوئه.
المذهب الرسمي للدولة الإسلامية
ربما يجري الحديث أحياناً حول دولة واحدة كالجمهورية الإسلامية في إيران، وتارةً عن جمهوريات إسلامية متحدة حين تزول الحدود المصطنعة بين البلدان الإسلامية وتتلاحم كلّ هذه الدول تحت راية واحدة، و الحديث عن الحالة الثانية خارج عن إطار بحثنا; لأنّه من غير الصواب إبداء وجهة نظر قاطعة بهذا المجال مالم تتوفر عوامل تحقّق مثل هذه الوحدة; ولا يمكن الحديث بنحو