رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢
نحو التكامل.
والمشهور بين الفقهاء الشيعة انّهم لا يوجبون تقليد الحيّ فحسب، بل يوجبون أيضاً تقليد الأعلم في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها ويوجّهون الناس إلى تقليد الأعلم والأفقه الذي غالباً ما يجري التعريف به عن طريق ذوي الاختصاص وتتجه الأنظار نحوه، وبالتالي فانّ الأكثرية من الأُمّة لا تواجه مشكلة فيما يتعلّق باختلاف الفتيا حيث تجتمع المرجعية العامة في شخص واحد.
٢. هذه المشكلة محلولة تلقائياً في الجهاز القضائي انطلاقاً من المعايير التي وضعها الفقه الشيعي في هذا المجال، فمشكلة اختلاف الفتاوى في الجهاز القضائي ترتفع بتوفر شرط الاجتهاد في القاضي، فلابدّ للقاضي ـ في الفقه الشيعي ـ أن يكون مجتهداً وفقيهاً مستنبطاً وقادراً على استخراج حكمه في القضية استناداً للمصادر الاستدلالية دون الرجوع إلى قانون مدوّن.
إنّ وضع قانون مكتوب للقضاة يُعَدُّ ضرباً من تقليد المحاكم في الغرب وجاء نتيجة للغفلة عن شرط الاجتهاد المطلق في القاضي، وهذا بطبيعة الحال لا ينسجم مع الأُسس الفقهية عند الشيعة، إذ إنّ الاشتكاء إمّا أن يكون حقوقياً أو جزائياً، وبعبارة أُخرى إمّا أنّه يتعلق بالدعاوي المالية والحقوقية أو يتعلق بالحدود والتعزيرات.
ففي الحالة الأُولى يتعيّن على القاضي القضاء وفقاً لرأيه واجتهاده، فإذا ما تطابق مضمون القانون الوضعي مع رأيه فخير، وإلاّ فعليه القضاء برأيه واجتهاده.
أمّا بالنسبة إلى الحالة الثانية فانّ الحدود والأحكام الجزائية في الإسلام قد جرى توضيحها وربما يطرأ عليها تغيير نادراً، وانّ وضع قانون موحدإنّما هو من