رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١
مشكلة اختلاف الفتاوى في النظام الإسلامي
يمثل الاجتهاد في الفقه عنصراً لبقاء الشريعة وديمومتها، لكنّه يُعتبر في الوقت ذاته مبعث اختلاف وازدواجية. وهنا يتبادر إلى الأذهان هذا التساؤل وهو: كيف يتسنّى تقويض الاختلاف في الفتاوى في ظل النظام الإسلامي، لا سيما وانّ باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه في الفقه الشيعي، وربما يصطدم رأي المجتهد مع آراء كافة ذوي الرأي، بل و حتى المشهورين من أئمّة الفقه. ومثل هذا الاجتهاد الواسع الأبواب يؤدي إلى وقوع الاختلاف ويتسبب في خلق مشكلة على صعيد حياة الأُمّة، وما تخطط له الحكومة والقائمون على القضاء؟!
وحديثنا هنا يختصّ بمرحلة سيادة النظام الإسلامي وخمود نيران الفتن والمؤامرات وعدم وجود حالة طوارئ بل انّ حالة الطوارئ خارجة عن موضوع بحثنا; فمواطن الضرورة تختلف فيما بينها كماً ونوعاً وطريقة معالجتها تخضع للظروف السائدة فيها. من هنا فانّ الحديث يتركز هنا على نظام مستتب لا يعيش حالة استثنائية.
وقد تبرز مشكلة الاختلاف في الفتيا على ثلاثة مستويات هي:
١. حياة الناس وعلاقاتهم.
٢. الجهاز القضائي.
٣. خطط الحكومة.
ولكلّ واحدة من هذه الحالات أسلوب حلّ خاص بها:
١. لا شكّ في أنّ الفقه الشيعي يعتقد انّ باب الاجتهاد المطلق مفتوح ويرى وجوب تقليد المجتهد الحي، وهذا ما جعله فقهاً متكاملاً وقادراً على تلبية متطلبات كلّ عصر; فالبقاء على تقليد الميت يعوق ازدهار الفقه ويكبّل مسيرته