رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧
تنفيذه وليس في جوهره; فالجوهر غير قابل للتغيير بالمرة. فعلى الحاكم الإسلامي المحافظة على مصالح الإسلام وصيانة عزّة المسلمين وأن لا يسمح بخضوع البلد الإسلامي لسيطرة الكفّار والمستعمرين; وهذا تعبير عن الحكم الوارد في الآية: (وَلَنْ يَجْعَل اللّه لِلِكافرينَ على المؤمِنينَ سَبيلاً) [١]. إنّ الشيء المهم هو الحفاظ على كيان الإسلام; وقد تستدعي المحافظة على الإسلام قطع العلاقات تارة أو توطيدها تارة أُخرى.
وكذا الأمر فيما يتعلّق بمبدأ تقوية الجانب الدفاعي في الإسلام; فهناك مبدأ عام يوضحه القرآن الكريم بقوله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطعْتُمْ مِنْ قُوَّة) [٢]، فهذا المبدأ الذي يؤكد ضرورة تفوق الجيش الإسلامي على سائر الجيوش، لا يقبل التغيير على الإطلاق، والجانب الخاضع للتغيير منه هو شكله وأسلوب تطبيقه في مختلف الأعصار; ففي العهود المنصرمة كانت قوة الجيش الإسلامي تتأتى عن طريق توفير السهام والسيوف والرماح، أمّا في الوقت الحاضر فهو يُطبّق بطريقة أُخرى، ولابدّ من تجهيز الجيش الإسلامي بأحدث الأسلحة وبشتّى أنواعها البرية والجويةوالبحرية.
والخلاصة هي انّ التشريع الإلهي لا تطاله يد البشر أبداً; والأحكام الّتي بيّنت الشريعة روحها وجوهرها لا يحق للحاكم الإسلامي سوى التصرف بشكلها ومظهرها.
الاجتهاد واستنباط الأحكام
الاجتهاد يعني السعي العلمي للوصول إلى الحكم الشرعي من خلال اتباع
[١] النساء:١٤١.
[٢] الأنفال:٦٠.