رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١
١
التشريع في الحكومة الإسلامية[١]
ينمُّ اتّساع الحياة الاجتماعية للإنسان واضمحلال الحياة الفردية في الغابات والبوادي، عن ميله الطبيعي للحياة الاجتماعية كي يتسنّى له عن طريق التعاون مع أبناء جنسه، التغلّب على ما يكتنفها من مصاعب، هذا من ناحية، ومن ناحية أُخرى فإنّ الإنسان موجود أناني ويمثل حبّ الذات أمراً غريزياً فيه وهو يطمح في الاستحواذ على كلّ شيء، وإذا ما خضع يوماً للقوانين الاجتماعية الصارمة فإنّما يفعل ذلك اضطراراً، ولولا الاضطرار لما تخلّى عن طبيعته الأنانية، وخير دليل على ذلك هو عدم تورّعه عن سحق حقوق الآخرين كلّما سنحت له الفرصة. من هنا فقد اتّفقت آراء العلماء على أنّ إقامة المجتمع الإنساني السليم، تستلزم تشريع منهج كامل، لكي تتضح في ضوئه حقوق وواجبات الأفراد في الحياة الاجتماعية، وذلك المنهج هو عبارة عن القوانين الاجتماعية التي تمثل البنية التحتية للمجتمع الإنساني، فلنحقّق من الذي يضطلع بمهمة وضع هذا المنهج؟
[١] أُلقي هذا المقال في المؤتمر الرابع للفكر الإسلامي الذي عقدته منظمة الإعلام الإسلامي في طهران عام ١٤١٥هـ.