رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣
وهذه هو أبو جعفر الباقر ـ عليه السَّلام ـ يقول لأحد أصحابه ـ أعني حمُران بن أعين ـ و هو يشير إلى بيت كبير: يا حمران إنّ في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعاً بخطّ علي ـ عليه السَّلام ـ وإملاء رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لو وُلّينا الناس لحكمنا بما أنزل اللّه لم نعد ما في هذه الصحيفة.
وهذا هو الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ يعرّف كتاب علي ـ عليه السَّلام ـ بقوله: «فهو كتاب طوله سبعون ذراعاً إملاء رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من فلق فيه وخط علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ بيده، فيه واللّه جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة حتّى أنّ فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة».
ويقول سليمان بن خالد: سمعت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ يقول:«إنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا،ً إملاء رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ خطّعليّ ـ عليه السَّلام ـ بيده، ما من حلال ولا حرام إلاّوهو فيها حتّى أرش الخدش».
ويقول أبو جعفر الباقر ـ عليه السَّلام ـ لبعض أصحابه: يا جابر إنّا لو كنّا نحدثكم برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين، ولكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسولاللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ».[١]
وقد كان علي ـ عليه السَّلام ـ أعلم الناس بسنة الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وكيف لا يكون ذلك، وهو يقول: كنت إذا سألت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ انبأني وإذا سكت ابتدأني.
وقد كان يصدر عن ذلك الكتاب إمام بعد إمام، و هذا هو ولده الإمام الحسن السبط ـ عليه السَّلام ـ وهو يصف كتب علي:
«إنّ العلم فينا ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كلّه بحذافيره، ومنه لا يحدث
[١] قد جمع العلاّمة المجلسي ما ورد من الأثر حول كتاب علي في موسوعته بحار الأنوار:٢٦/١٨ـ ٦٦ تحت عنوان باب جهات علومهم وما عندهم من الكتب، الحديث١٢، ١، ١٠، ٢٠.