رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨
٢. وأخرج مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم، قال:
قام رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يوماً فينا خطيباً بماء يُدعى خماً بين مكة والمدينة، وحمد اللّه وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثمّ قال:
أمّا بعد : ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما: كتاب اللّه فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به فحثّ على كتاب اللّه ورغب فيه.
ثمّ قال: وأهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي.[١]
٣. أخرج الترمذي في صحيحه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: رأيت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في حجّة يوم عرفة على ناقته القصواء يخطب فسمعته، يقول: يا أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا، كتاب اللّه وعترتي.[٢]
٤. أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه حبل ممدود إلى السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وانّها لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.[٣]
وهذا الحديث المعروف بحديث الثقلين رواه عن النبي أكثر من ثلاثين صحابياً، ودوّنه ما يربو على ثلاثمائة عالم في كتبهم في مختلف العلوم والفنون، وفي جميع الأعصار والقرون، فهو حديث صحيح متواتر بين المسلمين، وقد عين النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ببركة هذا الحديث من يسدّ هذه الثغرات ويكون المرجع العلمي بعد رحيله وليس هو إلاّ أهل بيته.
[١] صحيح مسلم:٢/٣٢٥.
[٢] سنن الترمذي:٥/٦٦٢، باب مناقب أهل بيت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
[٣] مسند أحمد:٣/١٤.