رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١
سواء أذعن العامل بكونه مطابقاً للواقع أو لا، بل يكفي قيام الحجّة على لزوم تطبيق العمل عليه، ولكن المطلوب في العقائد هو الإذعان وعقد القلب ونفي الريب والشك عن وجه الشيء، وهو لا يحصل من خبر الواحد ولا من خبر الاثنين، إلاّ إذا بلغ إلى حدّ يُورِث العلم والإذعان، وهو غير حاصل بنقل شخص أو شخصين.
٢. إنّ الحديث مخالـف للقرآن، حيث يثبـت للّه صفات الجـسم ولوازم الجسمانية كما سيوافيك بيانه عن السيد الجليل شرف الدين ـ رحمه اللّه ـ.
٣. ماذا يريد الراوي في قوله: «فيأتي اللّه في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم»؟! فكأنَّ للّه سبحانه صوراً متعددة يعرفون بعضها، وينكرون البعض الآخر، وما ندري متى عرفوا التي عرفوها، فهل كان ذلك منهم في الدنيا، أو كان في البرزخ أم في الآخرة؟!
٤. ماذا يريد الراوي من قوله: «فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه ...»؟ فإنّ معناه أنّ المؤمنين والمنافقين يعرفونه سبحانه بساقه، فكانت هي الآية الدالّة عليه.
٥. كفى في ضعف الحديث ما علّق عليه العلاّمة السيد شرف الدين ـ رحمه اللّه ـ حيث قال: إنّ الحديث ظاهر في أنّ للّه تعالى جسماً ذا صورة مركّبة تعرض عليها الحوادث من التحوّل والتغيّر، وأنّه سبحانه ذو حركة وانتقال، يأتي هذه الأُمّة يوم حشرها، وفيها مؤمنوها ومنافقوها، فيرونه بأجمعهم ماثلاً لهم في صورة غير الصورة التي كانوا يعرفونها من ذي قبل. فيقول لهم: أنا ربكم، فينكرونه متعوذين باللّه منه، ثم يأتيهم مرّة ثانية في الصورة التي يعرفون. فيقول لهم: أنا ربكم، فيقول المؤمنون والمنافقون جميعاً: نعم، أنت ربّنا. وإنّما عرفوه بالساق، إذ كشف لهم