رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩
وإليك ما ورد في الصحاح حول الرؤية:
روى البخاري في باب «الصراط جسر جهنم» بسنده عن أبي هريرة قال: قال أُناس: يا رسول اللّه هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فقال: «هل تضارّون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا يا رسول اللّه، قال: «هل تضارّون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟» قالوا: لا يا رسول اللّه، قال: «فإنّكم ترونه يوم القيامة، كذلك يجمع اللّه الناس فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمسَ، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأُمّة فيها منافقوها، فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا فإذا أتانا ربّنا عرفناه فيأتيهم اللّه في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربّنا فيتبعونه ويضرب جسر جهنم ... ـإلى أن يقول:ـ ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار فيقول: يا ربّ قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو اللّه فيقول: لعلّك إن أعطيتك أن تسألني غيره.
فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، فيصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا رب قرّبني إلى باب الجنة، فيقول: أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك ابن آدم ما أغدرك، فلا يزال يدعو فيقول: لعلّـي إن أعطيتك ذلك تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، فيعطي اللّه من عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره، فيقرّبه إلى باب الجنّة فإذا رأى ما فيها، سكت ما شاء اللّه أن يسكت، ثم يقول: ربي أدخلني الجنّة، ثم يقول: أو ليس قد زعمت أن لا تسألني غيره، ويلك يابن آدم ما أغدرك، فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك (اللّه) فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها ... الحديث.[١]
[١] البخاري: الصحيح: ٨/١١٧ باب الصراط جسر جهنم.