رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨
٨
رؤيته تعالى في الأحاديث النبوية
قد تعرّفت على موقف الكتاب من رؤيته سبحانه وأنّه كلّما يذكر الرؤية وسؤالها وطلبها، يستعظمه ويستفظعه إجمالاً، وعندما يطرحها تفصيلاً، يعدّها أمراً محالاً، كما عرفت أنّ ما تمسك به القائلون بجواز الرؤية من الآيات لا يدلّ على ما يدّعون.
بقي الكلام في الروايات الواردة حول الرؤية في الصحاح والمسانيد، ودلالتها على المطلوب واضحة كما ستوافيك، لكن الكلام في حجية الروايات التي تضاد الذكر الحكيم، وتباينه، فإذا كان الكتاب العزيز مهيمناً على سائر الكتب فلماذا لا يكون مهيمناً على السنن المروية عن الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ التي دوّنت بعد مضي ١٤٣ سنة من رحيله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولم تَصُن عن دسّ الأحبار والرهبان؟! قال سبحانه: (وأنزلنا إليكَ الكتابَ بالحقِّ مُصدِّقاً لِما بينَ يديهِ منَ الكتابِ ومُهيمناً عليهِ فاحكُمْ بينَهمْ بما أنزلَ اللّهُ ولا تتَّبعْ أهواءَهمْ عمّا جاءكَ من الحقِّ) [١] وقال تعالى: (إنّ هذا القرآنَ يقصُّ على بني إسرائيلَ أكثرَ الَّذي هُمْ فيهِ يَختلفونَ)[٢] ولا يعني ذلك، حذف السنّة من الشريعة ورفع شعار: حسبنا كتاب اللّه، بل يعني التأكد من الصحّة ثم تطبيق العمل عليها.
[١] المائدة:٤٨.
[٢] النمل:٧٦.