رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧
أنّه لا يكون واللّه سبحانه بما أنّه يعلم أنّ الجبل لا يستقرّ في مكانه ـ بعد التجلّي ـ فيعلّق الرؤية على استقراره، حتّى يستدلّ بانتفائه على انتفائه، قال سبحانه: (ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياط).[١]
٣. تنزيهه سبحانه ـ بعد الافاقة ـ عن الرؤية
تذكر الآية بأنّ موسى لما أفاق فأوّل ما تكلّم به هو تسبيحه سبحانه و تنزيهه وقال: (سبحانك)، وذلك لأنّ الرؤية لا تنفك عن الجهة والجسمية وغيرهما من النقائص، فنزّه سبحانه عنها، فطلبها نوع تصديق لها.
٤. توبته لأجل طلب الرؤية
إنّه ـ عليه السَّلام ـ بعد ما أفاق، أخذ بالتنزيه أوّلاً، والتوبة والإنابة إلى ربّه ثانياً، وظاهر الآية انّه تاب من سؤاله كما أنّ الظاهر من قوله: (وَأَنَا أَوّل المُؤْمنين) أنّه أوّل المصدّقين بأنّه لا يُرى بتاتاً.
إجابة عن سؤال
إنّ سؤال الرؤية من الكليم دليل على إمكانها، فلو كان أمراً محالاً لما سألها.
والجواب عن الشبهة واضح، فإنّ الاستدلال بطلب موسى إنّما يصحّ إذا طلبها الكليم باختيار ومن دون ضغط من قومه، فعندئذ يصلح للتمسّك به ظاهراً، لكن القرائن تشهد على أنّه سأل الرؤية على لسان قومه حين كانوا مصرّين على ذلك .
[١] الأعراف:٤٠.