رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢
١٠ أو...و انّ قولنا: «كلّ ممكن يحتاج إلى علّة» يتبدّل في الآخرة إلى أنّ الممكن غني عن العلّة، فعند ذلك لا يستقر حجر على حجر و تنهار جميع المناهج الفكرية، ويصير الإنسان سوفسطائيا.
٣. عدم الاكتراث عن إثبات الجهة
إنّ أساتذة الجامعات الإسلامية في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة بدل أن يُجهدوا أنفسهم في فهم المعارف ويتجردوا في مقام التحليل عن الآراء المسبقة، نرى أنّهم يدعمون شباب الجامعات و خرّيجيها بدعم مالي وفكري ليجمعوا من هنا و هناك أُموراً حول الرؤية، ليخرجوا بنتيجة هي إثبات الجهة للّه حتّى يتسنّى لهم إثبات الرؤية، و هذا العمل أشبه بدفع الفاسد بالأفسد، وإن كنت في شك من ذلك فاستمع لما يلي:
يقول الدكتور أحمد بن محمد آل حمد خريج جامعة أُم القرى: إنّ إثبات رؤية حقيقيّة بالعيان من غير مقابلة أو جهة، مكابرة عقلية لأنّ الجهة من لوازم الرؤية، وإثبات اللزوم ونفي اللازم مغالطة ظاهرة.
ومع هذا الاعتراف تخلّص عن الالتزام بإثبات الجهة للّه بقوله: إنّ إثبات صفة العلو للّه تبارك و تعالى ورد في الكتاب والسنّة في مواضع كثيرة جدّاً، فلا حرج في إثبات رؤية اللّه تعالى في هذا العلو الثابت له تبارك وتعالى، ولا يقدح هذا في التنزيه، لأنّ من أثبت هذا أعلم البشر بما يستحقّ اللّه تعالى من صفات الكمال.
أمّا لفظة الجهة فهي من الألفاظ المجملة التي لم يرد نفيها ولا إثباتها بالنص فنأخذ حكم مثل هذه الألفاظ.[١]
[١] رؤية اللّه تعالى: ٦١، نشر معهد البحوث العلمية في مكة المكرمة.