رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩
٣
الرؤية في منطق العلم والعقل
إنّ الرؤية في منطق العلم والعقل لا تتحقّق إلاّ إذا كان الشيء مقابلاً أو حالاًّ في المقابل، من غير فرق بين تفسيرها حسب رأي القدماء أو حسب العلم الحديث، فإنّ القدماء كانوا يفسرون الرؤية على النحو التالي:
إنّها عبارة عن خروج الشعاع من العين وسقوطه على الأشياء ثمّ انعكاسه عن الأشياء فرجوعه إلى العين وعندئذ تتحقق الرؤية، ولكن العلم الحديث كشف بطلان هذا التفسير، و قال:
إنّها عبارة عن صدور الأشعة من الأشياء ودخولها إلى العين عن طريق عدستها وسقوطها على شبكية العين فتتحقّق الرؤية.
وعلى كلّ تقدير فالضرورة قاضية على أنّ الإبصار بالعين متوقّف على حصول المقابلة بين العين والمرئي، أو حكم المقابلة كما في رؤية الصور في المرآة، و هذا أمر تحكم به الضرورة وإنكاره مكابرة واضحة، فإذا كانت ماهية الرؤية هي ما ذكرناه فلا يمكن تحقّقها فيما إذا تنزّه الشيء عن المقابلة أو حكمها.
وبعبارة واضحة: انّ العقل والنقل اتّفقا على كونه سبحانه ليس بجسم ولا جسماني ولا في جهة، والرؤية فرع كون الشيء في جهة خاصة، وما شأنه هذا لا يتعلّق إلاّ بالمحسوس لا المجرد.