رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩
بقبول حسن ونشروها بين الخلف، ودام الأمر على ذلك حتّى يومنا هذا. ويكفيك الحديث التالي:
قصد الحنابلة الإمام العلاّمة محمد بن جرير الطبري يوم الجمعة في الجامع وسألوه عن حديث جلوسه سبحانه على العرش ، فقال أبو جعفر: أمّا أحمد بن حنبل فلا يعدّ خلافه، فقالوا له: فقد ذكره العلماء في الاختلاف; فقال: ما رأيته روي عنه، ولا رأيت له أصحاباً يعوّل عليهم، وأمّا حديث الجلوس على العرش فمحال، ثمّ أنشد:
سبحان من ليس له أنيس * ولا له في عرشه جليس
فلما سمعوا ذلك وثبوا فرموه بمحابرهم، وقد كانت أُلوفاً، فقام بنفسه ودخل داره فردموا داره بالحجارة حتّى صار على بابه كالتل العظيم، وركب «نازوك» صاحب الشرطة في عشرات أُلوف من الجند يمنع عنه العامّة، ووقف على بابه إلى الليل، وأمر برفع الحجارة عنه، وكان قد كتب على بابه البيت المتقدّم فأمر «نازوك» بمحو ذلك، وكتب مكانه بعض أصحاب الحديث:
لأحمدَ منزلٌ لا شكَّ عَال * إذا وَافى إلى الرحمن وافِدْ
فيُدْنيه ويقعده كريماً * على رغم لهم في أنفِ حاسِدْ
عَلى عرشِ يُغَلِّفُهُ بطيب * على الأكبادِ من بَاغ وعَانِدْ