رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦
ثانياً: الإرادة الإنسانية تمتنع أن تقع وصفاً للّه سبحانه فلا محيص من إرجاع الإرادة بهذا المعنى في حقّه سبحانه إلى كونها صفة فعل.
ثالثاً: الإرادة الذاتية بالمعنى المناسب لذاته كانت حقيقة لا تُدرك الأفهام الساذجة غورَها، بل حتّى الأفهام الحادة كسليمان المروزي ، فلذلك لم يذكر الإمام من الإرادة إلاّ ما هو وصف للفعل.
ورابعاً: انّ إصرار أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ على كون الإرادة من صفات الفعل للحيلولة دون وصف ذاته بالإرادة بهذا المعنى، ولأجل ذلك ركزوا على أنّها من صفات الفعل.
وخامساً: انّ جعل الإرادة من صفات الذات كان مثاراً لشبهة قدم الإرادة بقدم الذات وبالتالي قدم العالم وعامّة مخلوقاته. ولأجل الحيلولة دون طروء هذه الشبهة في الأذهان كان الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ يعدّون الإرادة من صفات الفعل.
وممّا يعرب عن ذلك ما رواه سليمان بن جعفر الجعفري قال: قال الرضا ـ عليه السَّلام ـ : «المشيئة والإرادة من صفات الأفعال، فمن زعم أنّ اللّه تعالى لم يزل مريداً شائياً فليس بموحّد».[١]
هذه هي نقاط القوة في هذا النوع من التفسير، وعلى الرغم من ذلك فلا يخلو التفسير المذكور من ضعف، وهو انّ إرجاع الإرادة الذاتية إلى العلم بالأصلح إنكار للإرادة والكمال المطلق للموجود.
[١] توحيد الصدوق:٣٣٨.