رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤
ذلك، يقول له: كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك، كما أنّه لا كيف له».[١]
٣. روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «المشيئة محدثة».[٢]
تحليل الروايات الماضية
لا يشكّ ذو مسكة في أنّ الروايات ظاهرة في كون الإرادة من صفات الفعل دون صفات الذات، لما يترتّب على القول الثاني من قدم العالم وغيره، ولما كان القول بكونها من صفات الفعل مخالفاً للأصل المبرهن في الفلسفة الإسلامية من أنّ الإرادة وصف كمال للموجود بما هو موجود، حاول صدر المتألّهين تفسير الروايات بنحو يوافق أُصوله فقال:
«والتحقيق انّ الإرادة تطلق بالاشتراك الصناعي على معنيين:
أحدهما : ما يفهمه الجمهور و هو ضد الكراهة، وهي التي تحصل فينا عقيب تصوّر الشيء الملائم، وعقيب التردّد حتّى يترجح عندنا الأمر، الداعي إلى الفعل أو الترك فيصدر أحدُهما منّا، وهذا المعنى فينا من الصفات النفسانية، وهي والكراهة فينا كالشهوة والغضب فينا وفي الحيوان، ولا يجوز على اللّه، بل إرادته نفس صدور الأفعال منه من جهة علمه بوجه الخير، وكراهته عدم صدور الفعل القبيح عنه لعلمه بقبحه.
وثانيهما: كون ذاته بحيث يصدر عنه الأشياء لأجل علمه بنظام الخير فيها التابع لعلمه بذاته، لا كاتّباع الضوء للمضيء والسخونة للمسخِّن، ولا كفعل المجبورين والمسحّرين، ولا كفعل المختارين بقصد زائد وإرادة ظنيّة يحتمل الطرف المقابل، وقد تحقّقت انّ قيّوم الكلّ إنّما يفعل الكلّ عن علم هو نفس
[١] الكافي:١/١٠٩، باب الإرادة من صفات الفعل، الحديث ٣و٧.
[٢] الكافي:١/١٠٩، باب الإرادة من صفات الفعل، الحديث ٣و٧.