رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨
وجودي غير مندرج تحت مقولة، منتزع عن الوجود بما هو وجود، فللعلم معنى جامع يهدى إليه التحليل وهو حضور شيء لشيء.
وأمّا الإرادة المنسوبة إليه تعالى فهي منتزعة من مقام الفعل، إمّا من نفس الفعل الذي يوجد في الخارج، فهو إرادة ثمّ إيجاب، ثمّ وجوب ، ثمّ وجود; وإمّا من حضور العلّة التامة للفعل كما يقال عند مشاهدة جمع الفاعل أسباب الفعل ليفعله، أنّه يريد كذا فعلاً.[١]
يلاحظ على النظرية: لا شكّ أنّ أكثر ما ذكره السيد الأُستاذ حقّ لا غبار عليه، وقد مرّ بعض ما ذكره في البحوث السابقة، أعني:
١. أنّ ماهية الإرادة وواقعيتها غير واقعية العلم.
٢. أنّ الإرادة في الإنسان مهما جرّدت عن وصفة الإمكان لا يوصف به الواجب.
٣. أنّ الإرادة من صفات الكمال، والموجود المريد أفضل من غير المريد فلابدّ من وصفه سبحانه بأنّه مريد.
كلّما ذكره من هذه الأُمور صحيح، ولكن تفسير الإرادة بحضور العلّة التامة للفعل يناقض الأصل الثالث، وقد صرّح به أيضاً في ثنايا كلامه، حيث قال:
«نعم قام البرهان بأنّه واجد لكلّ كمال وجودي، ومع ذلك كيف يمكن خلوّ الذات عن هذا الكمال الوجودي وحصره في مقام الفعل».
ولو كانت الإرادة منتزعة من حضور العلّة التامّة للفعل، يلزم أن تكون الفواعل الطبيعية كلّها مريدة لحضورها عند آثارها.
[١] نهاية الحكمة: ٢٩٩ـ ٣٠٠.