رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥
٤
الإرادة الإلهية
من صفات الفعل
قد مضى في الفصل السابق بعض الأنظار الذي يفسر الإرادة الإلهية بأنّها من صفات الذات، وحان وقت البحث عن الأنظار التي تعدّها من صفات الفعل، فخصصنا هذا الفصل بهذا كما خصصنا الفصل السابق بالنظر الآخر.
ذهب غير واحد من المحقّقين إلى أنّ الإرادة أشبه بصفة الفعل، نظير الخلق والإيجاد والرحمة ، وقبل الخوض في بيانها نقدّم شيئاً ربّما مضى التنبيه عليه في صدر الرسالة، و هو:
أثبتت البراهين الفلسفية انّ كلّ كمال وجودي فإنّه موجود للواجب في حدّ ذاته، وإلاّ يلزم تطرّق النقص إليه، وفرض موجود أكمل منه، لأنّ كون الفاعل وراء كونه عالماً، مريداً مختاراً، كمال للذات فلا يمكن سلبه عنه.
ومن جانب آخر انّ الإرادة كيفية نفسانية، و ماهية ممكنة والواجب منزّه عن الماهية والإمكان، وليست الإرادة كالعلم فإنّه يصلح وصف الواجب به إذا جرّد عن النقص وبقى منه سوى الكشف، وهذا بخلاف الإرادة فإنّها مهما جرّدت عن شوائب الإمكان والنقص لا يوصف بها الواجب، لأنّ واقعيّة الإرادة