رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١
إن شاء اللّه ولا تقول: سأفعل كذا إن علم اللّه، فقولك: إن شاء اللّه دليل على أنّه لم يشأ، فإذا شاء، كان الذي شاء كما شاء وعلم اللّه السابق للمشيئة».[١]
ثمّ إنّ العلاّمة الطباطبائي ممّن يسلّم انّ علمه بنظام الخير مبدأ له ، و مع ذلك يُنكر تسمية العلم بالأصلح والنظام الأتم إرادة فقال: إنّ ما ذكره صدر المتألّهين وغيره من الحكماء المتقدّمين من أمر الإرادة الذاتية، وأقاموا عليه البرهان، فهو حقّ، لكن الذي تثبته البراهين انّ ما سواه تعالى يستند إلى قدرته التي هي مبدئيته المطلقة للخير وعلمه بنظام الخير، وأمّا تسمية العلم بالخير والأصلح، إرادة أو انطباق مفهوم الإرادة بعد التجريد على العلم بالأصلح الذي هو عين الذات فلا .
نعم قام البرهان على أنّه واجد لكلّ كمال وجودي، وهذا لا يوجب تخصيص الإرادة من بينها بالذكر في ضمن الصفات الذاتية. وبالجملة ما ذكروه حق من حيث المعنى وإنّما الكلام في إطلاق لفظ الإرادة وانطباق ما جرّد من مفهومها، على صفة العلم.[٢]
وليعلم أنّ القول باتّحاد صفاته سبحانه مع ذاته ليس بمعنى أنّ كلّ وصف عين الوصف الآخر كأن تكون الإرادة عين العلم، بل المراد أنّ ذاته سبحانه كلّه علم وفي الوقت نفسه كلّه قدرة وكلّه حياة دون أن يشكّل العلم جزءاً من الذات والقدرة جزءاً آخر حتّى يلزم التركيب، فلا يصحّ أن يقع القول بعينيّة صفاته مع الذات، ذريعة لتفسير الإرادة بالعلم بالأصلح.
[١] الكافي:١/١٠٩، باب الإرادة من صفات الفعل.
[٢] الأسفار:٦/٣١٦قسم التعليقة.