رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩
الأمر الخامس: تغيير عنوان المسألة في كتب المتأخّرين
إنّ العنوان الرائج في كتب القدماء هو خلق الأعمال و الأفعال ولكن العنوان الموجود بين المتأخرين غير ذلك فهم يعبرون عن المسألة بالعنوان التالي:
إنّ اللّه قادر على كلّ المقدورات أو انّ أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللّه سبحانه و تعالى وحده.[١]
ولعل التعبير الثاني أفضل، وذلك لأنّ مادة الخلق لا تنسب إلى الفعل في لغة العرب، فلا تجد في الكتاب والسنّة ولا عند شعراء العصر الجاهلي من ينسب الخلق إلى الفعل ويقول خلق الأكل أو الشرب.
نعم ورد في القرآن الكريم قول إبراهيم: (وإنّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ أوثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً )[٢]فقد نسب الخلق إلى الإفك الذي هو يعدّ فعلاً للإنسان.
ولكن الإمعان في الآية يفسر لنا وجه هذه النسبة، فانّ الإفك كناية عن الاعتقاد بكون الأصنام إلهاً يُعبد، فقد صار هذا سبباً لنسبة الخلق إلى الفعل(الإفك) المتجسّم في ضمن «الأوثان» التي يتعلّق بها «الخلق» .
وهذا يعرب عن أنّ العنوان الواضح هو ما اختاره المتأخّرون من عمومية قدرته لأفعال العباد.
الأمر السادس: في إيضاح الجهمية والنجارية والضرارية
إنّ هذه الطوائف الثلاث من دُعاة القول بالجبر وخلق الأعمال وانّ نصيب
[١] لاحظ شرح المواقف:٨/١٤٥.
[٢] العنكبوت:١٧.