رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥
الإشراك باللّه ـ و هو الظلم العظيم ـ دعوى من لم يلتفت إلى معنى الإشراك على ما جاء به الكتاب والسنّة، فالإشراك اعتقاد أنّ لغير اللّه أثراً فوق ما وهبه اللّه من الأسباب الظاهرة، وأنّ لشيء من الأشياء سلطاناً على ما خرج عن قدرة المخلوقين، وهو اعتقاد من يعظم سوى اللّه مستعيناً به في ما لا يقدر العبد عليه....
جاءت الشريعة لتقرير أمرين عظيمين، هما ركنا السعادة وقوام الأعمال البشرية:
الأوّل: إنّ العبد يكسب بإرادته وقدرته ما هو وسيلة لسعادته.
والثاني: إنّ قدرة اللّه هي مرجع لجميع الكائنات، وإنّ من آثارها ما يحول بين العبد وبين إنفاذ ما يريده، وإنّ لا شيء سوى اللّه يمكن له أن يمدّ العبد بالمعونة فيما لم يبلغه كسبه.
وقد كلّفه سبحانه أن يرفع همّته إلى استمداد العون منه وحده، بعد أن يكون قد أفرغ ما عنده من الجهد في تصحيح الفكر وإجادة العمل. وهذا الذي قرّرناه قد اهتدى إليه سلف الأُمّة، فقاموا من الأعمال بما عجبت له الأُمم، وعوّل عليه من متأخّري أهل النظر إمام الحرمين الجويني ، وإن أنكر عليه بعض من لم يفهمه.[١]
٥. الزرقاني والجمع بين النصوص
إنّ الشيخ محمد بن عبد العظيم الزرقاني مؤلّف كتاب «مناهل العرفان في علوم القرآن» أحد المحقّقين في العلوم القرآنية، وكتابه هذا، يدلّ على سعة باعه
[١] رسالة التوحيد: ٥٩ـ ٦٢ بتلخيص.