رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤
الهجمات الشعواء عن وجه الإسلام والمسلمين بقوة ورصانه.
نعم، قد أثّر في تفكير الشيخ عبده وأوجد فيه هذا الحافز والاندفاع، عاملان كبيران، كان لهما الأثر البالغ في بناء شخصيته الفكرية والفلسفية والاجتماعية والسياسية، وهما:
١. اطّلاعه على نهج البلاغة للإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ في منفاه(بيروت).
٢. اتّصاله بالسيد المجاهد جمال الدين الأسدآبادي (١٢٥٤ـ ١٣١٦هـ).
ففي ضوء هذين العاملين، خالف الرأي العام في كثير من الموارد، ومنها أفعال العباد، فقال في رسالة التوحيد التي كتبها عام ١٣٠٣هـ للتدريس في المدارس الإسلامية في بيروت سنة إقصائه من مصر إليها ـ فقال:
يشهد سليم العقل والحواسّ من نفسه أنّه موجود ولا يحتاج في ذلك إلى دليل يهديه، ولا معلم يرشده، كذلك يشهد أنّه مدرك لأعماله الإختيارية، يزن نتائجها بعقله، ويقدّرها بإرادته، ثمّ يصدرها بقدرة ما فيه، ويعد إنكار شيء من ذلك مساوياً لإنكار وجوده في مجافاته لبداهة العقل.
كما يشهد بذلك في نفسه يشهده أيضاً في بني نوعه كافة، متى كانوا مثله في سلامة العقل والحواس... وعلى هذا قامت الشرائع، وبه استقامت التكاليف، ومن أنكر شيئاً منه فقد أنكر مكان الإيمان من نفسه، وهو عقله الذي شرفه اللّه بالخطاب في أوامره ونواهيه.
إلى أن قال: ودعوى أنّ الاعتقاد بكسب العبد.[١] لأفعاله يؤدي إلى
[١] ولعلّه استخدم لفظ الكسب ليكون واجهة لبيان مقصده بتعبير مقبول عند أهل السنّة وإلاّ فما ذكره لا صلة له بالكسب المصطلح، إلاّ أن يريد الكسب القرآني، أعني قوله سبحانه: (لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ)البقرة:٢٨٦.