رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧
المرحلة الثالثة
مرحلة
الإنكار والإبطال
قد تعرّفت على المرحلتين المتقدّمتين اللتين مرّتا على نظرية الكسب وهي فيهما بين التبيين والتطوير ـ ولكن مشايخ الأشاعرة ـ عفا اللّه عنّا وعنهم ـ و إن بذلوا جهودهم الحثيثة لإيضاحها وتطويرها، ولكنّهم لم يأتوا بشيء يُسمن ويغني من جوع، أو يروي الغليل ـ وكان الأمر على هذه الحالة إلى أن بعث اللّه رجالاً أبطالاً أدركوا خطورة الموقف، وجفاف النظرية ومضاعفاتها السيّئة، فنفضوا غبار التقليد عن عقولهم، وتفكّراتهم، ونظروا إلى الموضوع نظر متحرّر عن كلّ رأي مسبق، فجعلوا لقدرة الإنسان نصيباً في أفعاله وأعماله، منهم:
١. إمام الحرمين الجويني(المتوفّى ٤٧٨هـ) نسبة الفعل إلى قدرة العبد حقيقة
إنّ أبا المعالي المعروف بإمام الحرمين، ذهب إلى أنّ لقدرة العباد تأثيراً في أفعالهم، وأنّ قدرتهم ستنتهي إلى قدرة اللّه سبحانه وإقداره، وأنّ عالم الكون مجموعة من الأسباب والمسبّبات، وكلّ مسبّب يستمد من سببه المقدّم عليه، وفي الوقت نفسه، ذاك السبب يستمد من آخر، إلى أن يصل إلى اللّه سبحانه. وإليك نص عبارته التي نقلها الشهرستاني: