رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١
المتعيّنة لأن تكون مقابلة بالثواب والعقاب، فإنّ الوجود من حيث هو وجود لا يُستحق عليه ثواب وعقاب، خصوصاً على أصل المعتزلة، فإنّ جهة الحسن والقبح هي التي تقابل بالجزاء، والحسن والقبح صفتان ذاتيتان وراء الوجود، فالوجود من حيث هو وجود ليس بحسن ولا قبيح.
قال: فإذا جاز لكم إثبات صفتين هما حالتان، جاز لي إثبات حالة هي متعلّق القدرة الحادثة، ومن قال هي حالة مجهولة، فبيّنا بقدر الإمكان جهتها، وعرفنا أي شيء هي، ومثلناها كيف هي.[١]
وحاصـل كلامه ـ مع مـا قمنا بتلخيصه ـ: هـو أنّ للقدرة الحادثة تأثيراً فـي حدوث العناوين والخصوصيات التي هي ملاك الثواب والعقاب، وهذه العنـاوين وليدة قدرة العبد، حادثة بها، وإن كان وجود الفعل حادثاً بقـدرته سبحانه.
فوجود الفعل مخلوق للّه سبحانه، لكن تعنونه بعنوان الصوم والصلاة والأكل والشرب راجع إلى العبد والقدرة الحادثة فيه.
يلاحظ عليه: أنّ هذه العناوين والجهات التي صارت ملاكاً للطاعة والعصيان لا تخلو من صورتين: إمّا أن تكون من الأُمور الوجودية وعندئذ تكون مخلوقة للّه سبحانه حسب الأصل المسلم.
وإمّا أن تكون من الأُمور العدمية فعندئذ لا تكون للكسب واقعية خارجية، بل يكون أمراً ذهنياً غنياً عن الإيجاد والقدرة. ومثل ذلك كيف يكون ملاكاً للثواب والعقاب.
وباختصار: إنّ واقعية الكسب إمّا واقعية خارجية موصوفة بالوجود فحينئذ
[١] الملل والنحل:١/٩٧ـ٩٨.