رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠
ولأجل وجود هذا النقص الواضح حول النظرية حاول بعض روّاد الأشاعرة الذين قامت بهم خيمة هذا المنهج وأشادوا بنيانه، ورفعوا قوائمه، ان يُفسّر النظرية مزيجة بشيء من التطوير والإكمال حتّى يخرج عن عداد الأحوال لابي هاشم أو الطفرة للنظام، واذكر منهم الأقطاب الثلاثة :
١. أبو بكر محمد الطيب القاضي المعروف بابن الباقلاني( ٤٠٣هـ)
إنّ القاضي الباقلاني من أئمّة الأشاعرة، فقد بذل وسعه في دعم المنهج الأشعري والذب عنه بحماس ولولا القاضي و بعض أترابه، كابن فورك الاصفهاني (المتوفّى ٤٠٦هـ) لما كان للمنهج الأشعري نصيب من السعة والشمول، وقد اعتنقه ـ إلى يومنا هذا ـ عامّة أهل السنّة ـ غير أهل الحديث ـ .
وقد أضفى القاضي على نظرية الكسب مفهوماً جديداً، صحّ أن يعبر عنه بالتطوير، وقال ما هذا حاصله:
الدليل قد قام على أنّ القدرة الحادثة لا تصلح للإيجاد، لكن ليست الأفعال أو وجوهها واعتباراتها تقتصر على وجهة الحدوث فقط، بل هاهنا وجوه أُخرى هي وراء الحدوث.
ثمّ ذكر عدّة من الجهات والاعتبارات وقال: إنّ الإنسان يفرّق فرقاً ضرورياً بين قولنا: أوجد، وبين قولنا: صلى وصام وقعد وقام. وكما لا يجوز أن تضاف إلى الباري تعالى جهة ما يضاف إلى العبد، فكذلك لا يجوز أن تضاف إلى العبد، جهة ما يضاف إلى الباري تعالى.
فأثبت القاضي تأثيراً للقدرة الحادثة،وأثرها هو الحالة الخاصة، وهو جهة من جهات الفعل، حصلت نتيجة تعلّق القدرة الحادثة بالفعل، وتلك الجهة هي