رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩
المجبّرة في ذلك، من الزيدية والمعتزلة والخوارج والإمامية. فإنّ دواعيهم متوافرة، وحرصهم شديد في البحث عن هذا المعنى، فلمّا لم يوجد في واحد من هذه الطوائف ـ على اختلاف مذاهبهم، وتنائي ديارهم، وتباعد أوطانهم، وطول مجادلتهم في هذه المسألة ـ من ادّعى أنّه عقل هذا المعنى أو ظنّه أو توهّمه، دلّ على أنّ ذلك ممّا لا يمكن اعتقاده والإخبار عنه ألبتة.
وأحد ما يدلّ على أنّ الكسب غير معقول، هو أنّه لو كان معقولاً لوجب ـ كما عقله أهل اللغة وعبروا عنه ـ أن يعقله غيرهم من أرباب اللغات، وأن يضعوا له عبارة تُنبئ عن معناه. فلمّا لم يوجد شيء من اللغات ما يفيد هذه الفائدة، دلّ على أنّه غير معقول.[١]
قال الشيخ المفيد:
ثلاثة أشياء لا تُعقل، وقد اجتهد المتكلّمون في تحصيل معانيها من معتقديها بكلّ حيلة فلم يظفروا منهم إلاّ بعبارات يتناقض المعنى فيها على مفهوم الكلام:
١. اتحاد النصرانية.
٢. كسب النجارية.
٣. أحوال البهشمية.
إلى أن قال: ومن ارتاب فيما ذكرناه في هذا الباب فليتوصل إلى إيراد معنى ـ في واحد منها ـ معقول، والفرق [كذا] بينها في التناقض والفساد، ليعلم أنّ خلاف ما حكمنا به هو الصواب! وهيهات.[٢]
[١] شرح الأُصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ٣٦٤ـ ٣٦٦.
[٢] حكايات الشيخ المفيد برواية الشريف المرتضى لاحظ مجلة«تراثنا» العدد٣، من السنة الرابعة، ١١٨.