رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨
المرحلة الثانية
مرحلة التطوير والتكامل
قد يرى الباحث في كلمات الأشاعرة في هذه المرحلة معاني و مفاهيم جديدة حول نظرية الكسب على وجه يخرجها عن الإبهام الذي كان يصحب النظرية في المرحلة الأُولى، حتى كانت النظرية موصوفة باللغز كما في قول القائل:
مـمّا يقـال ولا حقيقــة عنـده * معقـولـة تدنـو إلـى الأفهـام
الكسب عند الأشعري والحال * عند البهشمي وطفرة النظام[١]
فعدّ الشاعرُ نظريةَ الكسب في إحاطة الإبهام بها في عداد نظرية «الحال» عند أبي هاشم و «الطفرة» عند النظام. وهذا دليل على قصور النظرية وعدم كفايتها لحلّ العقدة، وهناك كلام متين للقاضي عبد الجبار نأتي بنصه:
قال:إنّ فساد المذهب قد يكون بأحد طريقين:
أحدهما: بأن يُبيّن فساده بالدلالة.
والثاني: بأن يُبيّن أنّه غير معقول في نفسه، وإذا ثبت أنّه غير معقول في نفسه، كفيت نفسَك مؤونة الكلام عليه، لأنّ الكلام على ما لا يعقل لا يمكن... والذي يبيّن لك صحّة ما نقوله أنّه لو كان معقولاً لكان يجب أن يعقله مخالفو
[١] القضاء والقدر لعبد الكريم الخطيب: ١٨٥.