رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١
ارتكب مع احتمال الحرمة، أو ترك مع احتمال الوجوب استناداً إلى قبح العقاب بلا بيان.
وخلاصة القول: إنّ القاعدة إذا فُسِّرت بصورة صحيحة، تعدّ حجر الأساس لكثير من المسائل في العلوم الإنسانية كما عرفت نماذجها.
ولمّا كانت القاعدة أساساً لثبات القيم الأخلاقية، والقوانين الشرعية السماوية، المبنية على التحسين والتقبيح العقليّين، عاد بعض المفكّرين من الغربيّين الذين لا يروقهم ثبات القيم و دوامها، وبقاء الشريعة السماوية، يثيرون الشكوك حول القاعدة.
نعم سبقهم في إنكار القاعدة طائفة من المتكلّمين وهم الأشاعرة، لا لهذه الغاية، بل لاستنكارهم استطاعة العقل على إدراك حسن الفعل أو قبحه، وقالوا: إنّ المرجع في تمييز الحسن عن القبح هو الشرع، وبذلك افترق المسلمون إلى طائفتين:
١. من يقول بالتحسين والتقبيح العقليّين تمثّلهم الإمامية والمعتزلة.
٢. من ينكر التحسين والتقبيح العقليّين ويقول بالشرعيّين منهما، و هم الأشاعرة وأهل الحديث، و سيوافيك انّ من أنكر استطاعة إدراك الحسن والقبح من الأفعال لا يتسنّى له، إثبات التحسين والتقبيح مطلقاً حتّى الشرعي منهما.
هذا هو دور القاعدة في العقيدة والشريعة، وهذا خلاف طائفة من المتكلّمين وجماعة من المفكّرين الغربيّين، لكن تبيين الموضوع ومناقشة الأقوال والآراء، والقضاء بين أدلة الطرفين والثمرات المترتبة على المسألة على وجه الإيجاز، يأتي في ضمن فصول: