رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧
١. بتأثير الرياح في نزول المطر.
٢. وتأثير الرياح في تحريك السحب.
٣. كما جاء التصريح بانتساب تبسيط السحاب في السماء.
٤. ثمّ تجمعه ـ فيما بعد ـ على شكل قطع متراكمة إلى اللّه سبحانه.
٥. ثمّ نزول المطر بعد هذه التفاعلات والمقدمات.
فإذا ينسب القرآن هذين الأمرين الثالث والرابع إلى اللّه وانّه (هو) يبسط السحاب في السماء و(هو) الذي يجعله كسفاً، فإنّما يقصد ـ من وراء ذلك ـ التنبيه إلى مسألة «التوحيد الأفعالي» الذي يعبّر عنه بالتوحيد في الخالقية، وفي الوقت نفسه «لا منافاة بين هذه النسبة والقول بتأثير العلل الطبيعية في بسط السحب فجمعها.
على أنّ الآيات ـ التي تؤكِّد على دور العلل الطبيعية وتأثيرها المباشر وتعتبر العالم مجموعة من الأسباب للمسببات التي تعمل بإرادة اللّه وإذنه، وتكون فاعليتها فرعاً من فاعليته سبحانه ـ أكثر من أن ينقل في المقام، وفيما ذكرنا من الآيات كفاية لمن تدبّر.
الثانية: انتفاء الغاية من إيجاد القدرة في الإنسان
إذا صحّ تقسيم الفاعل إلى فاعل قادر مختار، يتوصّل إلى مقاصده بالمشيئة وإعمال القدرة; وفاعل مضطرّ، يقع مصدراً للآثار، من دون إرادة واعمال القدرة، فالإنسان من مصاديق القسم الأوّل بل من أفضل مصاديقه، فهو يصدر عن فكر ورويّة وميل واشتياق، وعزم وجزم، وإعمال للقدرة التي وهبها اللّه سبحانه له، وهذا شيء يدركه وجدان كلّ إنسان حرّ التفكير ولا يبطله أي دليل وبرهان حتّى