رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥
ويكشف عن نظام سائد على العالم نظاماً عليّاً ومعلولياً، سببياً ومسببياً، ونحن نذكر في المقام بعض الآيات:
١. (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِرَاتٌ وَجَنّاتٌ مِنْ أَعْناب وَزَرعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوان يُسْقَى بِماء واحِد وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلى بَعْض فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذلكَ لآيات لِقَوْم يَعْقِلُونَ).[١]
وجملة (يُسقَى بِماء واحِد) كاشفة عن دور الماء وأثره في إنبات النباتات ونمو الأشجار، ومع ذلك يُفضل بعض الثمار على بعض.
وأوضح دليل على ذلك قوله تعالى في الآيتين التاليتين:
٢. (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ).[٢]
٣. (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلى الأَرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ).[٣]
ففي هاتين الآيتين يصرح الكتاب العزيز ـ بجلاء ـ بتأثير الماء في الزرع، إذ أنّ «الباء» تفيد السببية ـ كما نعلم ـ.
٤. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبال فِيهَا مِنْ بَرَد فَيُصيبُ بِهِ من يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ).[٤]
ففي هذه الآية نرى ـ لو أمعنا النظر ـ كيف بيّن القرآن الكريم المقدّمات الطبيعية لنزول المطر والثلج من السماء من قبل أن يعرفها العلم الحديث ويطّلع
[١] الرعد:٤.
[٢] البقرة:٢٢.
[٣] السجدة:٢٧.
[٤] النور:٤٣.