رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١
الموضوعات الواردة في القرآن الكريم. فمن أنكر إسناد القرآن آثار تلك الأشياء إلى أنفسها فإنّما أنكره باللسان، وقلبه مطمئن بخلافه، وسيوافيك في الفصل الثالث شيء من الآيات الناصّة على ذلك.
الثاني: انّ القرآن يُسند إلى الإنسان أفعالاً لا يقوم بها إلاّ هو، ولا يصحّ إسنادها إلى اللّه سبحانه بلا واسطة، كأكله وشربه ومشيه وقعوده ونكاحه ونموه وفهمه وشعوره وسروره وصلاته وصيامه، فهذه أفعال قائمة بالإنسان مستندة إليه، فهو الذي يأكل ويشرب وينمو ويفهم و يصلّي و يصوم وهو سبحانه منزّه عن هذه الأفعال.
الثالث: انّ اللّه سبحانه أمر الإنسان بالطاعة أمر إلزام، ونهاه عن المعصية نهيَ تحريم، فيجزيه بالطاعة، ويعاقبه بالمعصية. فلو لم يكن للإنسان دور في ذلك المجال، وتأثير في الطاعة والعصيان فما هي الغاية من الأمر والنهي، وما معنى الجزاء والعقوبة؟!
وهذه الأُمور الثلاثة إذا قارنها الباحث إلى قوله سبحانه: (قُلِ اللّهُ خالِقُ كُلّ شَيء وَهُوَ الْواحدُ القَهّار)[١] الذي يدلّ على بسط فاعليته وعلّيته على كلّ شيء، يَستنتج منها انّ النظام الإمكاني على اختلاف هويّاته وأنواعه، فعّال ومؤثر في آثاره، لكن بتقديره سبحانه ومشيئته وإذنه وهو القائل جلّ وعلا(الّذي أعطى كلّ شَيء خَلْقَهُ ثُمّ هَدى)[٢] وقال تعالى: (والّذي قَدّرَ فَهَدى)[٣] وأنّ مظاهر الكون وأعمالها وآثارها وحركاتها وسكناتها تنتهي إلى قضائه وتقديره وهدايته وإجرائه نظام الأسباب والمسببات في صحيفة الكون.
فعلى هذا فالأشياء في جواهرها وذواتها وحدود وجودها وخصوصياتها تنتهي
[١] الرعد:١٦.
[٢] طه:٥٠.
[٣] الأعلى:٣.