رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠
٢
التوحيد في الخالقية عند الإماميّة[١]
اتّفق أهل القبلة ـ إلاّ من شذّ كالمعتزلة ـ على التوحيد في الخالقية وانّه لا خالق إلاّ اللّه سبحانه، وقد قامت الإمامية منهم بتفسيره بوجه لا ينافي القول بنظام الأسباب والمسببّات و العلل الطبيعية ومعاليلها، وإليك حاصل نظريتهم.
إنّ الخالقية المستقلّة النابعة من الذات، غير المعتمدة على شيء منحصرة باللّه سبحانه ولا يشاركه فيها شيء، وأمّا غيره سبحانه فإنّما يقوم بأمر الخلق والإيجاد بإذن منه وتسبيب، ويعدّ الكلّ جنوداً للّه سبحانه، يعملون بتمكين منه لهم .ويظهر هذا المعنى من ملاحظة الأُمور التالية:
الأوّل: لا يشك المتدبّر في الذكر الحكيم في أنّه كثيراً ما يُسنِد آثاراً إلى الموضوعات الخارجية والأشياء الواقعة في دار المادة، كالسماء وكواكبها ونجومها والأرض وجبالها وبحارها وبراريها وعناصرها ومعادنها والسحاب والرعد والبرق والصواعق والماء والأعشاب والأشجار والحيوان والإنسان إلى غير ذلك من
[١] قلنا«عند الإمامية» و لم نقل عند العدلية، لأنّ هذا التفسير يختصّ بهم وأمّا المعتزلة الذين يُعدّون من العدلية فقد أنكروا هذا الأصل، لأجل الصيانة بعدله سبحانه زاعمين أنّ القول بهذا الأصل يضاد أصل العدل، غافلين عن انّ المضاد هو التفسير الأشعري، لا الإمامي. وقد فصّلنا الكلام في ذلك في محاضراتنا:«الإلهيات» فلاحظ.