مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - نتائج الصلح
و جمع الأوباش للفساد في الأرض، فلما رجع عنهم و نحر البدن و معه الجيش و القوة و الأداة و العدة و حوله شجعان العرب، علمت العرب أن ما يقوله قريش كذب و بهتان، و أن مرماه الشريف حقن الدماء وصلة الأرحام، و دعوته التوحيد و الدين.
و يكفي شاهدا على ما ذكرناه أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) خرج إلى عمرة الحديبية في سنة ست من الهجرة في ذي القعدة مع ألف و خمسمائة أو أقل، و خرج إلى فتح مكة سنة ثمان في شهر رمضان، و لما يتم الحولان في عشرة آلاف أو أزيد(١). و بعد هذا الصلح عند مقفله ((صلى الله عليه و آله)) من الحديبية نزل في كراع الغميم قوله تعالى:
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً(٢)و لما أنزلت عليه سورة الفتح قال له جبرئيل ((عليه السلام)) نهنئك يا رسول الله، و هنأه المسلمون، و تكلم بعض الصحابة و قال: ما هذا بفتح و قد صددنا عن البيت و صد هدينا فقال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)): لما بلغه ذلك: بئس الكلام، بل هذا أعظم الفتح لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالبراح (الراح. دحلان) عن بلادهم و سألوكم القضية و يربحوا إليكم في الأمان، و قد رأوا منكم ما كرهوا، و أظفركم الله عليهم(٣). و في الطبقات ١٠٥: ٢:" قال رجل من أصحاب محمد ((صلى الله عليه و آله)) يا رسول الله أو فتح هذا؟ قال: إي و الذي نفسي بيده إنه لفتح".
(١) الطبقات الكبرى ١٣٤: ٢، و الكامل ٩٠: ٢ و سيرة ابن هشام ١٨: ٤ و راجع المناقب لابن شهرآشوب.
٢٤: ٢ و البداية و النهاية ٣٥١: ٥ ..
(٢) الطبقات الكبرى ١٠٥: ٢ و سيرة ابن هشام ٤٦٩: و السيرة الحلبية ٢٧: ٣ و سيرة دحلان ٢٢٦: ٢، و أعلام الورى: ٦١، و علي بن إبراهيم في سورة الفتح في شأن نزولها و السنن الكبرى للبيهقي ٣٢٥: ٦ و ٢٢٢: ٩ و الدر المنثور ٦٨: ٦ و ٦٩ و ابن أبي شيبة ٤٢٩: ٤ و ٤٥٨ و ٥٠١ و ٣١٨: ١٥ و المعجم الكبير للطبراني ٤٤٥: ١٩ و شرح الشفاء للقاري ١٢١: ١ ..
(٣) سيرة دحلان ٢٢٧: ٢ و الحلبية ٢٨: ٣.