مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٥ - نتائج الصلح
الهدنة) حتى كاد الاسلام يستولي على أهل مكة(١). ٢- كان مشركوا قريش قبل الصلح في عناد و لجاج، يسمعون و لا يفهمون، و يقرع" لا إله إلا الله" آذانهم فيفرون و يولون على أدبارهم نفورا كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ فلما وقع الصلح تعقلوا و تفكروا حتى بلغ الاسلام من قلوبهم مبلغ القبول(٢). ٣- قدر المسلمون بذلك على إظهار الاسلام في مكة و تبليغ الدين، و تخلصوا من الأذى و التعيير و الإكراه على الشرك، و دخل في الاسلام من أراد أن يدخل فيه بلا مانع و لا وازع.
٤- لما وقع الصلح و تعاهدوا على وضع الحرب و ترك الغيلة تفرغ المسلمون و على رأسهم النبي الأعظم لتبليغ الدين، فبعث النبي سراياه و بعوثه يدعون إلى الله تعالى فلم تبق كورة و لا مخلاف في اليمن و البحرين و اليمامة إلا و فيها رسل رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، و الناس يدخلون في دين الله أفواجا.
٥- تمكن النبي و المسلمون بذلك من العمرة في العام القابل من دون أي قتال.
٦- لما قوي المسلمون في هذه الهدنة، و أسلم جمع من ملوك العرب و العجم و أهدوا إليه الهدايا، و رأى أبو سفيان من قيصر ملك الروم في أمر النبي و تعظيمه لكتابه ما عاين، و آمن عامل كسرى" باذان" هابته قريش و لم يجسروا على القتال و الحرب ففتحت مكة بلا مانع و لا وازع.
٧- كانت قريش تذيع في الناس أن محمدا لا يعظم البيت و يقطع الأرحام،
(١) أعلام الورى: ٦١، و البحار ٥٦١: ٦ عن أعلام الورى ..
(٢) الطبري ٢٨٣: ٢ عن الزهري، فما فتح في الاسلام فتح كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة و وضعت الحرب أوزارها، و آمن الناس كلهم بعضهم بعضا، فالتقوا و تفاوضوا في الحديث و المنازعة فلم يكلم بالاسلام أحد يعقل شيئا إلا دخل فيه.